محمد بن جرير الطبري

306

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الطريق على الحاج ويخيفون السبيل ، فلو أخرجتهم معك ! قال : فأخرج قوما من بنى تميم ، منهم مالك بن الريب المازني في فتيان كانوا معه ، وفيهم يقول الراجز : الله انجاك من القصيم * ومن أبى حردبه الأثيم ومن غويث فاتح العكوم * ومالك وسيفه المسموم قال على : قال مسلمه : قدم سعيد بن عثمان ، فقطع النهر إلى سمرقند ، فخرج اليه أهل الصغد ، فتواقفوا يوما إلى الليل ثم انصرفوا من غير قتال ، فقال مالك بن الريب يذم سعيدا : ما زلت يوم الصغد ترعد واقفا * من الجبن حتى خفت ان تتنصرا وما كان في عثمان شيء علمته * سوى نسله في رهطه حين ادبرا ولولا بنو حرب لظلت دماؤكم * بطون العظايا من كسير وأعورا قال : فلما كان الغد خرج إليهم سعيد بن عثمان ، وناهضه الصغد ، فقاتلهم فهزمهم وحصرهم في مدينتهم ، فصالحوه واعطوه رهنا منهم خمسين غلاما يكونون في يده من أبناء عظمائهم ، وعبر فأقام بالترمذ ، ولم يف لهم ، وجاء بالغلمان الرهن معه إلى المدينة . قال : وقدم سعيد بن عثمان خراسان واسلم بن زرعه الكلابي بها من قبل عبيد الله بن زياد ، فلم يزل اسلم بن زرعه بها مقيما حتى كتب اليه عبيد الله بن زياد بعهده على خراسان الثانية ، فلما قدم كتاب عبيد الله على اسلم طرق سعيد بن عثمان ليلا ، فأسقطت جاريه له غلاما ، فكان سعيد